دراسات روايات

قصص

شعر صاحبة الموقع

خاص 

فرنسية فن تشكيلي قصص شعر

مختارات 

Bookmark and Share
       

رواية لم تكن صحراء لحليمة زين العابدين

قراءة  

الأستاذ: عبد العاطي جميل

لم تكن صحراء

الكتابة حرية
 

أولا: الكتابة حرية
منذ روايتها الأولى، كان هاجس الكتابة لدى الكاتبة حليمة زين العابدين مسؤولية قصوى عبرت عنها الشخصيات الروائية داخل المتن السردي. على اعتبار أن الكتابة انتصار على الصمت، الذي هو شكل من أشكال الموت. لذلك ليس غريبا أن يكون سؤال الكتابة ذات الأطروحة مطروحا بإصرار في كل رواياتها. مادامت الكاتبة ترى أن الكتابة حلم الاختلاف والمغايرة، ومادامت الكاتبة تقترح والساردة تقرر... وهي في الجوهر ذات واحدة:
 فموضوعة الكتابة من أهم الموضوعات المطروحة في رواية لم تكن صحراء،حيث تناولت الكاتبة، الرؤية النفعية للكتابة، وارتباطها بقضايا إنسانية. ففي معرض حديثها عن رواية الخبز الحافي للمرحوم محمد شكري تقول: أنا قرأت لك الخبز الحافي، وقت صدورها، وصدمني الواقع الذي تحدثت عنه، كنت وقتها، جد متطرفة في رؤيتي للعالم، وبعد مضي زمن، تغيرت وجهة نظري، وأصبحت أرى أن الكتابة التزام بقضية مهما اختلفنا مع خطابها، قرأتها من جديد، أمتعتني... ص 187...
ئانيا: الكتابة لا جنس لها
تقول الكاتبة بثينة شعبان: قد ساد الاعتقاد أن مواضيع النساء أقل أهمية من موضوعات الرجال... وساد أن النساء يكتبن عن الحب والأسرة والزواج والأطفال... بينما الرجال يكتبون عن الحرب و الإيديولوجيا والتاريخ والدين... من كتاب 100 عام من الرواية النسائية العربية. ص 12
إنني أختلف جذريا مع هذا الاعتقاد المكرس والسائد في المحافل الثقافية والنقدية، على اعتبار أن الكتابة الإبداعية عامة والكتابة الروائية خاصة لا جنس لها ، أو بالأحرى لا أعضاء تناسلية لها، يمكنها من تقسيم الإبداع إلى ذكر وأنثى... وعلى اعتبار أن مجمل كتابات الأديبة حليمة زين العابدين السردية والمسرحية والنقدية والاجتماعية والفكرية شهادة حية، تفند هذا الاعتقاد الذكوري المزعوم والواهم... ثم هل ثمة عيب في تناول قضايا الحب والأسرة والأطفال، وهي من القضايا الإنسانية الجوهرية بمكان، تمس البعد الإنساني في الوجود؟
إن القارئ والمتصفح لروايات حليمة زين العابدين جميعها: قلاع الصمت، هاجس العودة، على الجدار، الحلم لي، لم تكن صحراء... سيدرك أن معظم القضايا الراهنة والمعيشة التي تمس الهم الفردي والجماعي في المجتمع الوطني والإنساني، مطروقة بين ثنايا المتون السردية الحارقة والمشتعلة بالتوصيف والتساؤل وأحيانا بالمساءلة والإدانة أيضا، في لغة متعددة الأصوات تتراوح بين التقرير والتسجيل والتصريح، وبين الإيحاء والترميز والتلميح...
ثالثا: من حق القارئ في المعلومة :
حين أرسلت إلي الصديقة الروائية حليمة زين العابدين رواية لم تكن صحراء مخطوطة، عبر الويب، لم يعجبني عنوان الرواية. فاقترحت عليها تغييره ببعض العناوين، كعنوان واختبأ في الصمت من الصفحة 41. والوارد في السياق التالي: من مات لا يرجعه الحزن والبكاء، ومن اختبأ في الصمت، بلا مبرر، بلا توضيح أسباب القطيعة، بكاء غيابه هو الموت الحقيقي ...
وأنا ماض في قراءة الرواية، قلت: يحق لي معرفة السبب. انطلاقا من مبدأ الحق في المعلومة. فتساءلت عن سر هذا العنوان، وعن خباياه... لكن حليمة لم تتنازل عن هذا العنوان لم تكن صحراء .  وهي التي قبلت مقترحي في تغيير بعض أسماء الشخصيات التي تبدو مستهلكة، ولا توحي على مستوى الدال بدلالات ما.,  وقد تشبثت بالعنوان تشبث الأعمى بعصاه. وطبعا، هي لم تكشف لي عن سر هذا الإصرار على عدم تغيير العنوان... لكني عندما وصلت إلى الصفحة 228 ، علمت أن العنوان لم يكن من اختيار حليمة الكاتبة التي هي من لحم ودم. وإنما هو عنوان من اختيار بطلي الرواية أنير وأنيا اللذين اتفقا عليه، مع سبق الإصرار.
تقول أنيا: ونحن نتناول عشاءنا بمطعم الفندق بمرزوكة، سردت عليه متنا حكائيا نسجته لتوي ذهنيا. أعجبه ... وضعنا معا تصميم الرواية واخترنا عنوانا لها لم تكن صحراء. سجلت نقاشنا وكل الأفكار التي راودتنا على مفكرته... وحين سألتها صديقتها فريدة:
 لماذا لم تكتبيها؟ . أجابت أنيا:
 بقيت المفكرة في السيارة، أرجعناها للوكالة التي اكتريناها منها . افتكرتها بعد أن حلقت بنا الطائرة إلى باريس. لم يبق من الرواية سوى ما حكيت لك... استمر مسجلا بذهني. ص228.
وتعلق فريدة قائلة: كنت أظن، يا أنيا أني أنا من أسافر بك ، وأرى انك أنت من تسافرين بي إلى أمكنة تسكن ذاكرتك,..
تقول أنيا : أنت السائقة ، أنا أركب معك لا غير. ص 228 .
هكذا تساءلت حول عنوان الرواية لم تكن صحراء:  من التي لم تكن صحراء ؟؟ وماذا كانت؟ وكيف كانت؟ ولما صارت صحراء؟، فما سر هذا التحول أو التغير؟ هل صحراء اسم أم صفة؟ حقيقي أم مجازي؟
 رابعا: موقع العنوان في متن الرواية :
تتشكل الرواية من 38 متوالية سردية . ويحضر العنوان : لم تكن صحراء في المتوالية 35 أي في نهاية الرواية .هذه المتوالية السردية تتكون من خمس صفحات ( رحلة في اتجاه مرزوكة الواقعة في الجنوب الشرقي المغربي) لقضاء سهرة ليلة رأس السنة 2015 ). وعلى لسان شخصية بطلة الرواية أنيا، في ذكرى أنير عاشقها بعد 14 سنة. ( وهو ما يوافق 2015). وأنير هذا تقول عنه أنيا وقبل أن أبعث في أنير ، لم أكن أعرف هذا النوع من الحمامات ، ولم يكن جسدي يعني لي أكثر من وعاء بداخله أحشاء، لا تحركها سوى هموم الوطن، وغريزة الحاجة للطعام، وإفرازه بعد الهضم ، وأوجاع الولادة . لم يكن جسدي ملكي... مع أنير، اكتشفت أن لي جسدا يضم أحشاء، لا يحركها سوى حب خاص ونوعي، حب رجل أعشقه، وأن لي لسانا يقول له: أحبك هكذا من خمسة حروف ، بلا التواءات أسلوبية أو كنايات أو اختباء وراء الترميز والاستعارة ... ص . 64
و في حفلة راقصة على إيقاع موسيقي المجموعات تقول أنيا لصديقتها فريدة:
 أنير يشد يدي ونحن ندور مع أعضاء الفرقة... أشعر كما لو أننا نوقع بجسدينا على أوتار تاريخ كتب بالدمع والأنين. وتقول صديقتها فريدة:
 تاريخ قهر تناقله كناوة من جد لجد، لو تدرين، يا أنيا، كم عانى هؤلاء الناس من الامتهان القاتل لإنسانية الإنسان، منذ اقتلعوا من أرضهم واغتصبت حريتهم وتحولوا إلى عبيد... ص 224
فالرقص طقس جاذب، عبره تدخل أنيا في رحلة الزمن، وهي رحلة في أعماق النفس... وما كتابة الرواية لدى حليمة زين العابدين إلا رحلة وسفر في الذاكرة والنفس بحثا عن أفق للانعتاق والحرية. وتعتبر الحرية من أهم الموضوعات التي تناولتها حليمة في جميع أعمالها السردية والروائية ك هاجس العودة 1999، وقلاع الصمت 2005، على الجدار 2012، الحلم لي 2013، الغرفة 3 ، 2014. وكذلك في مجمل مسرحياتها أيضا...
والحرية لديها شرط الكتابة والوجود. فكيف لا وهي التي تستهل روايتها لم تكن صحراء بقولها تكون الكتابة حرة، حينما يكون المجتمع حرا ... ص 7. وأقول بدوري : لن يكون المجتمع حرا، ما لم تتحرر الكتابة ذاتها من كل أشكال الرقابة، والقيود التي تفرضها الذات الكاتبة أولا، وما لم تتحرر من الثالوث المحرم بتعبير بوعلي ياسين: الدين والجنس والسياسة، والذي سنه الطغاة والبغاة وخفافيش الظلام
إن رواية لم تكن صحراء للرواية المغربية حليمة زين العابدين في جوهرها تحكي عن أسمى حق من حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة... من خلال قصة البطل أنير الذي اغتالته أيدي التطرف... تقول أنيا على لغة السياب: أدركت أن أنير اغتالته حماة آلهة الدمار... يفصلون أجساد الإنسان عن رؤوسها، يركبونها عساها توصلهم إلى حدائق النساء المرمريات، ينكحن لا يحضن ولا يبضن. تجري بين أفخاذهن أنهار الخمور والعسل، ويلدن لهم الغلمان... هم من فصلوا أنير عني... هم من رأيت في حلمي في لبوس الآلهة... ص. 248 .
والكتابة لديها كما تقول: هي كتابة للحب، ضدا على زمن الموت والحرب ، ضدا عن اغتيالات الإرهاب باسم الرب ، ولا يهمني جنس الكتابة كما تقول في الصفحة. 99. فهذه القولة أشبه ببيان الكتابة في مسرودات حليمة زينة العابدين والعابدات...

عبد العاطي جميل  / المغرب

محور جميع الروايات

 5. لم تكن صحراء/ قراءات

عبد العاطي جميل
الكتابة حرية
 
عامر مخلوف
الكتابة للمقاومة
 
رشيدة الرقي
السفر والكتب 
عبد الله مهتدي
شعرية الحب
عياد أبلال
خطاب الجنون
 
الاتصال

 

Conception _ Création _ Desisgn: Halima Zine El Abidine