دراسات روايات

قصص

شعر صاحبة الموقع

خاص 

فرنسية فن تشكيلي قصص شعر

مختارات 

Bookmark and Share
       

رواية قلاع الصمت لحليمة زين العابدين

قراءة  

الأستاذ: بلقاسم الجطاري

بلقاسم الجطاري
رزاية قلاع الصمت

الكتابة وتكسير جدار الصمت

 

تعلن  رواية قلاع الصمت  للكاتبة المغربية حليمة زين العابدين منذ البداية من خلال عتباتها أنها رواية مستفزة لعقل المتلقي وانتظاراته، رواية مستعصية على القراءة المألوفة، رواية ذات وعود كبيرة. فالعنوان )قلاع الصمت( يلتهب أمام القارئ منذ البداية باعتباره نصا موازيا ملغوما يحتمل أكثر من قراءة، وينفتح على أكثر من دلالة، ولذلك فهو يستدعي لمقاربته الاشتغال على مفاهيم متعددة. إنه يشكل انزياحا عن اللغة المألوفة، ومن ثم يخلق توترا داخل التركيب وداخل عملية التلقي نفسها. فما دلالة علاقة الإضافة في هذا التركيب الملتبس؟ فهل يتعلق الأمر هنا بقلاع مشيدة بالصمت بكل ما تحمله العلامتان اللغويتان من دلالات تنفتح على البرودة والانغلاق والموت؟ أم أن هذه القلاع ما هي إلا فضاء يحتضن الصمت، وبهذا المعني ترتسم القلاع باعتبارها مرادفا للسجن ومصادرة حرية الإنسان وفعاليته. ومن ثم يصبح الصمت مجرد قناع/رمز لجميع أشكال الاستلاب والإكراه؟
 إثر تجاوز التحدي الأول الذي يفرضه العنوان، يتضاعف التحدي مجددا من خلال الرسم التشكيلي المرافق للعنوان على غلاف المؤلف، إن هذه الصورة بخطوطها وألوانها تضيف من الالتباس أكثر مما تفصح عن دلالات بمقدورها تبديد الإلتباسات السابقة. يحتل وسط الصورة التي يهيمن عليها الأحمر القاني رسمان يمثلان شخصيتين إنسانيتين تقفان جنبا إلى جنب وتبدوان من خلال شكل الصورتين أنهما لشابين في مقتبل العمر، فتى وفتاة. إلا أن الصورتين جاءتا بدون ملامح حقيقية طالما أنهما مجردتان من أعينهما، تفتقران إلى عضوي الإبصار وإن كان وضعهما يدل على أنهما في حكم من يتطلع إلى الأفق البعيد. ألا يدل ذلك على غياب هذا الأفق نفسه؟ ألا يرمز ذلك إلى حالة من التيه والضياع أمام جيل بكامله؟ ثم ألا تزكي هذه السديمية المتمثلة في هيمنة اللون الأحمر القاني، الشعور بالموت الحضاري في ظل غياب قيم أصيلة وحقيقية؟ قد لاتبدو المؤشرات السابقة كافية للحسم في طبيعة الانشغالات والهموم والأسئلة التي تجيب عنها الرواية أو تحاول الانشغال بها، بيد أن النص الموازي في الغلاف الخلفي للمؤلف يقدم بعضا من الإجابات المناسبة حينما يستحضر زرادشت وشهرزاد وتودد الجارية والجلاد، وجدار الزنزانة، إن الدوال السابقة مجتمعة متقاطعة ومتضافرة تنفتح على دلالات تفضح طبيعة الخيارات للنص إيديولوجيا وفنيا. وهذا يزكي الكلام السابق عن هذه الرواية باعتبارها نصا مليئا بالتقاطعات ومسكونا بالوعود.
(قلاع الصمت) وتكسير النمط التقليدي في الكتابة
 ا لروائية بمجرد الشروع في عملية بالنص، تعلن عن شق عصا الطاعة على النموذج الروائي الكلاسيكي، من خلال نهج نمط خاص في بناء النص وهيكلته، فالرواية تتضمن مدخلا معنونا ب (إصرار) وخاتمة تحمل عنوان (إصرار آخر)، بالإضافة إلى فصل تمهيدي (توضيح لابد منه) وأربعة فصول غير معنونة وفق التصميم الآتي ( إصرار) ص 5-3-  (توضيح لابد منه ) ص 25-6-  - الفصل الأول - ص 73-29 - -الفصل الثاني - ص147-77- - الفصل الثالث - ص 180-151- - الفصل الرابع - ص 221-183-  - إصرار آخر - ص 225-222. وإذا كان الفصل التمهيدي (توضيح لابد منه) يقع في صميم الرواية التي تتضمن إضاءات ضرورية تتيح فهم ماضي الشخصية فإن المقدمة والخاتمة لا تنتميان إلى نص الرواية وإنما هما بمثابة نص موازي لهما. إن الحوار فيهما يدور بين السارد وبين يوسف الذي يقدم هنا على أنه كاتب النص أو بتعبير آخر سارداً آخر للنص. هذا الحوار يجعل المتلقي منذ البداية يعي أنه بصدد الكتابة باعتبارها لعبة/تخييلا. وبهذا المعنى يمكن القول: إن رواية قلاع الصمت قد اصطفت إلى جوار عن كتاباتي الروائية مغربية كثيرة، اختارت أن تركب موجة الرواية الجديدة التي لا تقف عند حدود تشغيل النص في ظل أسئلة الحداثة والمغايرة والتجريب، وإنما تتجاوزه إلى تفجيره من الداخل وتجريده لتقديم صورة مغايرة للثقافة المغربية المعاصرة التي لم تعد الكتابة فيها عموما، والكتابة السردية على وجه الخصوص مجرد رهان شكلي، وإنما صارت مشروعا استراتيجيا يهدف إلى خلخلة قيم التقليد والمحاكاة والاجترار. وهي قيم تحجب الرؤية على العالم والمجتمع بنوع من الشفافية الفاعلية والخلاقة حينما تكرس السلوك الثقافي باعتباره سلما من القيم المتحفية المحنطة. إن الانحياز الفني لهذا النص الروائي يترجم بطريقة واعية الاقتناع الذي ترسخ لدى كثير من الروائيين المغاربة الذين توغلوا في مجاهل التجريب وسراديبه من منظور أن الرواية فن غير مكتمل ويبحث عن شكله باستمرار. وتدخل في هذا السياق جهود الأستاذ عبد الله العروي، وكذلك الشأن بالنسبة لكتاب روائيين من طينة محمد برادة والميلودي  شغموم وغيرهم. ومما يشجع على القول بالارتباط الواعي على مستوى الكتابة الروائية بين طريقة اشتغال هذا النص والسياق الفني الروائي المغربي الجديد المفعم بهاجس التجريب والتجاوز، أن الكاتبة سبق لها الاشتغال على أحد المتون الروائية الجديدة، حينما أصدرت سنة 1997كتابها (قراءة وإقراء النصوص السردية نموذج أوراق عبد الله العروي).

الدكتور بلقاسم الجطاري  / المغرب

محور جميع الروايات

 2. قلاع الصمت/ قراءات

مصطفى سلوي
هكذا تكلمت نعيمة
 
بلقاسم الجطاري
الكتابة وتكسير جدار الصمت
نور الدين بوصباع
الزمن والكتابة
أسماء بنعدادة
بلا نهاية

حميد ركاطة
الذات المغتصبة
 
الاتصال

 

Conception _ Création _ Desisgn: Halima Zine El Abidine